رمضان خميس الغريب
280
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
موقفه من تفسير القرآن بالسنة : ولا شك أن أعظم ما نفسر به كتاب اللّه تعالى سنة رسول اللّه فإنه صلى اللّه عليه وسلم أوتى جوامع الكلم وأعطى من شرح الصدر ما يجعل تفسيره لكتاب اللّه تعالى في القمة السامقة والذروة التي لا تنال . وقد فسر الشيخ القرآن بالسنة وتلمح ذلك في مواطن كثيرة . ومن أبرز هذه المواطن ما يلي : 1 - أنه عند تناول قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ « 1 » قال الفريق هم رؤساء الضلال وقادة الزيغ وزرهم مضاعف فقد أضلوا أنفسهم وتسببوا في ضلال غيرهم وفي الحديث ( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) « 2 » إن الرجل يؤلف الكتاب يودعه من الأغاليق والترهات الشيء الكثير ويحسب أن جريمته انتهت بصدور الكتاب وما درى أنه له رصيد مفتوح إلى قيام الساعة يضيف إلى جريمته جرم كل من انخدع به ) « 3 » . فأنت - أعزك اللّه - ترى أنه ساق الآية الكريمة وأورد الحديث الشريف الذي يفسرها ويوضح معناها . وفي تناوله لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 4 » . يقول ( اللّه سبحانه يبغض من أشرك به ولا يغفر له جريمته ويقبل الموحدين ويقبل
--> ( 1 ) النحل آية 24 ، 25 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والإمام أحمد عن أبي هريرة . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ص 206 . ( 4 ) مريم آية 96 .